ابن ميمون
539
دلالة الحائرين
فصل ك [ 20 ] [ علم اللّه تعالى مغاير عن علم الانسان ] امر مجمع عليه انه تعالى لا يصح ان يتجدد له علم حتى يعلم الآن ما لم يعلمه قبل ، ولا تصح أن تكون له علوم كثيرة متعددة ، ولو على رأى من يعتقد الصفات ، فلما تبرهن هذا ، قلنا نحن معشر المتشرعين ان بالعلم الواحد يعلم الأشياء الكثيرة المتعددة ، وليس باختلاف المعلومات تختلف العلوم في حقه تعالى كما ذلك في حقنا . وكذلك قلنا إن هذه الأشياء كلها المتجددة علمها قبل كونها ، ولم يزل عالما / بها . فلذلك لم يتجدد علم بوجه لان علمه بان فلانا « 817 » هو الآن معدوم وسيوجد في الوقت الفلاني ويدوم موجودا مدة كذا ، ثم يعدم فان إذا وجد ذلك الشخص كما تقدم العلم به ، ما زاد ثمّ علم ، ولا حدث ما لم يكن معلوما عنده ، بل حدث ما لم يزل معلوما انه سيحدث على ما وجد عليه . ولزم بحسب هذا الاعتقاد ان يكون العلم يتعلق بالاعدام ، ويحيط بما لا نهاية له فاعتقدنا ذلك ، وقلنا إن الاعدام التي سبق في علمه ايجادها وهو قادر على ايجادها لا يمتنع تعلق علمه بها . اما ما لا يوجد أصلا فذلك « 818 » هو العدم المحض في حق علمه الّذي لا يتعلق علمه به كما لا يتعلق علمنا نحن بما هو معدوم عندنا . و « 819 » اما الإحاطة بما لا نهاية له « 820 » ففيه اشكال ، وذهب بعض أهل النظر إلى القول بان العلم يتعلق بالنوع ويسترسل على سائر اشخاص النوع بمعنى ما ، فهذا رأى كل متشرع بحسب ما تدعو إليه ضرورة النظر . اما الفلاسفة فبتّوا الامر وقالوا : انه لا يتعلق علمه « 821 » بعدم ، ولا يحيط علم بما لا نهاية له « 820 » فإذ ولا يتجدد علم . فمحال ان يعلم شيئا من المتجددات ، فلا يعلم اذن الا الشيء الثابت الّذي لا يتغير . وبعضهم
--> ( 817 ) فلانا : ج ، فلان : ت ( 818 ) فذلك : ت ج ، فلذلك : ن ( 819 ) و : ج ، - : ت ( 820 ) له : ت ، - ج ( 821 ) علمه : ت ، علم : ج